خليل الصفدي
344
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عن الحال فقال : استدعاني وخاطبني بالجميل ، وقال : أنا أعرف لسانك وخبثه ، وأنه لا يسلم عليك أحد وأحبّ أن تهب لي نفسي ولا تذكرني في شعرك ، وخلع عليّ هذه الملابس وحملني على هذا المركوب ، فدعوت له وشكرته ، وقلت : معاذ اللّه أن أفعل هذا أبدا . وأخذنا فيما كنّا فيه من الشّرب ، فنعمل في الحال : [ من مجزوء الرمل ] فضل في العالم فضل * ليس يحتاج إليه قائد قام علينا * حين سلّمنا عليه ثغره الأشنب بالتّق * بيل أولى من يديه فقلت له : وفّيت وما قصّرت . وولّي بعض النّواحي مشرفا فخرج إليها راجلا . فقال : [ من المتقارب ] أولّى الخراج وكشف الضّياع * وذا الزّيّ زيّي وذي حالتي وأخشى إذا جئتهم راجلا * يظنّونني بعض رجّالتي وقال في الحسين بن سلسلة : [ من مجزوء الخفيف ] شعرات تسلسلت * في عذار ابن سلسله يا حسين ارث للحسي * ن بن بشر ورقّ له أنت تدري بلوعتي * بك ما كلّ ذا بله / وقال فيه بعد ذلك : [ من الخفيف ] والعذار الذي تسلسل بالحس * ن هو اليوم ذقن تيس كثيف فإذا ما نظرته قلت صوف * وإذا ما لمسته قلت ليف إنّ عقلا يظنّ أني بعقلي * كنت في زلقتي لعقل ضعيف قال أبو الخطاب الحبّلي : كان ابن بشر على خبث لسانه ، كثير الهجاء ليعقوب بن كلّس الوزير ، مغرى بهجائه ، وكان يبلغه ذلك عنه فيحقده عليه ، وكان لابن كلّس نديم يعرف بالزّلازليّ ، وكان يدخل إلى العزيز فيمازحه في خلواته ، فقال له يوما : « يا زلازليّ ، أنشدني أبيات ابن بشر فيك : [ من مخلع البسيط ]